الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - الرزق بيد الله سبحانه وتعالى ولكن . . . ! لا نستفيد من الآية أعلاه فقط أن الرزق في زيادته ونقصانه بيد الله ، بل نستفيد من آيات اخر أن الله سبحانه وتعالى يبسط الرزق لمن يشاء وينقصه لمن يشاء ، ولكن ليس كما يعتقده بعض الجهلاء من عدم الكسب والجلوس في زاوية البيت حتى يبعث الله لهم الرزق ، إن هؤلاء الأفراد - الذين يعتبر تفكيرهم السلبي ذريعة لمن يقول بأن الدين أفيون الشعوب - قد غفلوا عن نقطتين أساسيتين هما : أولا : إن الإرادة والمشيئة الإلهية التي أشارت إليها الآيات القرآنية ليست مسألة اعتباطية وغير محسوبة ، بل - وكما قلنا سابقا - إن المشيئة الإلهية غير منفصلة عن حكمته جل وعلا وتدخل فيها الاستعدادات والتوفيقات . ثانيا : إن هذه المسألة لا تعني نفي الأسباب ، لأن عالم الأسباب هو عالم الوجود ، وهذه العوالم وجدت بإرادة الله وهي غير منفصلة عن المشيئة التشريعية . وبعبارة أخرى : إن إرادة الله في مجال بسط الرزق نقصه مشروطة بشرائط تتحكم في حياة الناس ، فالسعي والإخلاص والإيثار ، وبعكس ذلك الكسل والبخل وسوء النية ، لها دور فعال وكبير ، ولهذا السبب نرى القرآن الكريم يشير مرارا إلى أن الإنسان رهين بسعيه وإرادته وعمله ، وما يستفيده من حياته إنما هو بمقدار هذا السعي والاجتهاد ليس للإنسان إلا ما سعى . ولهذا فإن هناك بابا في السعي لتحصيل الرزق يذكره المحدثون في موسوعاتهم الحديثة " كوسائل الشيعة " في باب التجارة ، ويوردون أحاديث كثيرة في هذا المجال ، كما أن هناك أبوابا أخرى تذم البطالة والكسل ، ومن جملتها الحديث المروي عن الإمام علي ( عليه السلام ) حيث يقول : " إن الأشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتجا بينهما الفقر " ( 1 ) . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) " لا تكسلوا في طلب معايشكم فإن آباءنا كانوا
--> 1 - وسائل الشيعة ، المجلد 12 ، صفحة 37 .